سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي
295
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس
« فائدة » [ العراق مدينة خصبة مشهورة ] العراق مدينة خصبة مشهورة ، كل قراها معمورة وهي عرضا من القادسية إلى حلوان ، وطولا من الموصل إلى عبادان ، هواؤها ينعش القلب ، فيصير به كالصب ، وماؤها نمير عذب ، وترابها كالكافور صنعة الحكيم القديم ، وهي عين القلادة لما كان للعرب من الأقاليم ، وأهلها أهل صحة في العقول والأبدان أهل آراء راجحة ورزانة ورجحان ، وهمة ما مثلها في الهمم ، وكرم لا له نظير في العرب ولا العجم ، ولا اعتبار بقول صاحب نشق الأزهار ، ان الغالب على أهلها المكر وكثرة الشر وبغض الغريب ، وانه يقال لهم النبط ، وانهم شبهوهم برجل كان اسمه نبط ، وكان من شرار الخلق ، كبعض أصحابنا تاب اللّه عليه ، وكان هذا النبط في أيام سليمان بن داود عليهما السلام ، ولا التفات إلى قول الشيخ قوام الدين الرومي حيث قال : إذا ما وقعت بأرض تسمى * عراقا فآثر فراقا فراقا وإلا تكون ذليلا مهانا * إذا لم تباشر لديهم نفاقا وبهذه المدينة الدجلة العظيمة ، ومخرجها من قرب آمد ، من جبل ثمة قريب من حصن ذي القرنين ، ثم تمتد إلى البصرة وواسط وبغداد وتكريت والموصل إلى ميا فارقين ، وغير ذلك ، وبها نهر الفرات أيضا ومنبعه من أرمينية إلى سميساط والرقة ، وغير ذلك وتصب جميع هذه المياه المذكورة في بحر فارس . وينسب إليها العارف باللّه الشيخ سمنون العراقي العابد ، وسليمان بن مهران الأعمش الراوي وكانت ولادته يوم قتل الحسين عليه السّلام ، ووفاته سنة ثمان وأربعين ومائة ، وينسب إليها كثير من الأولياء والصلحاء ، فلم نزل نحث على الوصول إلى ذلك الجناب الخيل والركاب ، ونطلب العون من رب الأرباب ، إلى أن اتينا بعون الملك العلي إلى مشهد علي فتشرفنا بزيارته ، وسعدنا ثانيا وذلك من سعادته .